مهدي خداميان الآراني

148

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

وهنا حريٌّ بنا أن نقول : إنّ تمنّي أبي بكر قذف هذا الأمر في عنق أحد الرجلين إنّما كان بعد أن انكشف له أنّه إنّما تقمّص أمراً ليس له ، لا شرعاً ولا قانوناً ، وهذا الأمر لم يكن خافياً عن عمر أيضاً ، وهذا ما اعترف به وكشفه بقوله : « كانت بيعة أبي بكر فلتة كفلتة الجاهلية ، وقى اللَّهُ شرَّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ! » . نعم ، وكانا يعرفان أنّه لا ينبغي لنبيٍّ أن يرحل دون وصيٍّ يُوصي إليه ، كيف وهو صلى الله عليه وآله المصرّح : « ما حقّ أمرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يوصي فيه يبيت ليلتين ، إلّاووصيّته مكتوبة عنده » « 1 » . وهل يُعقَل أنّ عمر لم يسمع هذا الحديث وسمعه ابنه عبد اللَّه القائل : « ما مرّت علَيَّ ليلة . منذ سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال ذلك ، إلّاوعندي وصيّتي » « 2 » . وقد ورد في رأي عائشة وعبد اللَّه بن عمر ومعاوية وحديث الناس ، بأنّ راعي إبلٍ أو غنمٍ أو قيّم أرضٍ لأيّ أحدٍ ، لا يسعهم ترك رعيّتهم هملًا ، ورعيّة الناس أشدّ من رعيّة الإبل والغنم « 3 » . فلماذا صفحت الأمّة يوم السقيفة عن هذا الحكم المتسالَم عليه بينها ؟ ! ولماذا صُمّت عنه الأسماع وخرست الألسن ، وذُهلت الأحلام عنه يوم ذاك ، ثمّ حدّث به الناس ونبأته الأُمّة ؟ حاشا النبيّ الأعظم أن يترك أُمّته دون وصيّ ، فإنّه صلى الله عليه وآله وصّى واستخلف ونصّ على خليفته وبلّغ أُمّته في مناسباتٍ عديدةٍ أشهرها واقعة الغدير الكبرى ، غير أنّه أخبر

--> ( 1 ) . مسند أحمد ج 2 ص 10 ، صحيح البخاري ج 3 ص 186 ، صحيح مسلم ج 5 ص 70 ، سنن أبي ماجة ج 2 ص 901 ، سنن أبي داود ج 1 ص 654 . ( 2 ) . صحيح مسلم ج 5 ص 70 ، سنن النسائي ج 6 ص 239 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 272 . ( 3 ) . انظر : طبقات ابن سعد ج 3 ص 249 ، سنن البيهقي ج 8 ص 149 ، سيرة عمر لابن الجوزي ص 190 ، الرياض النضرة ج 2 ص 74 ، حلية الأولياء ج 1 ص 44 ، تاريخ الطبري ج ص 170 ، الإمامة والسياسة ج 1 ص 151 .